المدني الكاشاني

132

براهين الحج للفقهاء والحجج

في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدّق به قال وسئلته عن الرّجل يقول لا لعمري وبلى لعمري فقال ليس هذا من الجدال وانّما الجدال قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه ( 1 ) . ويمكن أن يقال انّ الإمام ( ع ) في الصحيحة الأولى انّما هو في مقام بيان أن الجدال انما يتحقق بثلاثة أيمان ولاء وليس في مقام بيان انّه يتحقق بأيّ صيغة من الإيمان فلا إطلاق له من هذه الجهة . الثّالث هل يتحقّق الجدال بالتكلَّم بالصيغتين مطلقا أو في خصوص ما إذا كان في مقام الخصومة والجدال فالظاهر هو الثاني أمّا أوّلا فلمناسبته لمعنى الجدال لغة وامّا ثانيا فلخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه ( واللَّه لا تعمله ) فيقول ( واللَّه لأعملنّه ) فيخالفه مرارا يلزمه ما يلزم الجدال قال لا انّها أراد بهذا إكرام أخيه ( 2 ) . وامّا ثالثا فمع الشّك في حرمته يكفي أصالة عدمها كما لا يخفى . الرّابع هل يتحقّق الجدال بقوله ( واللَّه ) بدون لفظ ( لا ) أو ( بلى ) ففيه وجهان ويمكن أن يقال انّه لا دليل على كفايته في تحقّق ما هو المراد من الجدال فالأصل البراءة . وامّا ما قد يقال بأنّه يستفاد ذلك من الصّحيح يريد العمل فيقول صاحبه واللَّه لا تعمله إلخ فإنّ تعليل نفي الجدال بذلك دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على انّه لولا إرادة الإكرام لثبت الجدال بمطلق واللَّه كما هو فرض السؤال وعلى هذا فيقوي القول بأنّه مطلق الحلف باللَّه تعالى وما يسمى يمينا ) ففيه منع واضح ضرورة انّ التّعليل بنفي إحدى الجهتين لا ينفي الجهة الأخرى فإنّه يمكن استناد نفي الجدال بأمرين نفي الخصومة ونفي قوله لا وبلى مع لفظ الجلالة فلا يكون رواية أبي بصير المرقومة شاهدا على الاكتفاء بقوله ( واللَّه ) في تحقّق الجدال فضلا أن يكون أوضح شاهد عليه كما لا يخفى . الخامس هل يكفي في تحقّق الجدال المنهي عنه بما يرادف قوله ( لا واللَّه وبلى واللَّه )

--> ( 1 ) في الباب الأوّل من أبواب بقية كفارات الإحرام من حجّ الوسائل حديث ( 3 ) ( 2 ) في الباب 32 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .